خصائص صخور المكمن البترولي وتأثيرها على الانتاج

مقدمة

يعتمد فهم سلوك المكمن البترولي وتقدير قدرته على تخزين الهيدروكربونات وإنتاجها على معرفة خصائص الصخور التي يتكون منها. فالصخر المكمني الجيد لا يكفي أن يحتوي على فراغات؛ بل ينبغي أن تسمح شبكة المسام المتصلة بتخزين الموائع وحركتها نحو البئر. وتتغير جودة المكمن من موضع إلى آخر تبعًا للتركيب المعدني، وحجم الحبيبات، والتدعيم الإسمنتي، والكسور، وتاريخ الدفن والتشوه.

ما المقصود بالبترول؟

يُستخدم مصطلح البترول في سياق جيولوجيا النفط لوصف مواد هيدروكربونية طبيعية تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي، وقد يشمل في الاستخدام الجيولوجي الأوسع صورًا أخرى من الهيدروكربونات. وتتفاوت حالة الهيدروكربونات وخواصها باختلاف تركيبها والضغط ودرجة الحرارة.

النظام البترولي وعلاقة صخور المكمن به

يتكون النظام البترولي من عناصر وعمليات جيولوجية تعمل معًا لتكوين تجمعات النفط والغاز. وتشمل عناصره الأساسية صخور المصدر، ومسارات الهجرة، وصخور المكمن، وصخور الغطاء، والمصيدة. ويشترط أن تتناسب هذه العناصر زمانيًا ومكانيًا حتى تتولد الهيدروكربونات وتهاجر وتتجمع في موضع قابل للاحتفاظ بها.

صخور المصدر ومسارات الهجرة

تحتوي صخور المصدر على مادة عضوية يمكن أن تتحول إلى هيدروكربونات عندما تتوافر ظروف النضج المناسبة. وبعد تولدها، تنتقل الهيدروكربونات عبر مسارات الهجرة، التي قد تشمل طبقات ناقلة أو كسورًا أو فوالق، باتجاه مناطق التجمع.

صخور المكمن والمصيدة والغطاء

صخر المكمن هو صخر يستطيع تخزين الموائع في مسامه ونقلها عبر المسام المتصلة. أما المصيدة فليست مجرد طبقة غير منفذة؛ بل هي ترتيب هندسي وجيولوجي يجمع صخرًا مكمنيًا مع حاجز أو غطاء يعيق استمرار هجرة الهيدروكربونات، بما يسمح بتراكمها. وقد تكون المصائد تركيبية أو طباقية أو مركبة.

مخطط يوضح تكوّن الهيدروكربونات وهجرتها وتجمعها في المصيدة

الشكل 1.1: تمثيل تخطيطي لتكوّن الهيدروكربونات وهجرتها وتجمعها تحت صخر الغطاء.

عندما توجد أطوار حرة من الغاز والنفط والماء في المكمن، قد يؤدي اختلاف كثافاتها إلى ميل الغاز للتجمع أعلى النفط والماء، والماء أسفلهما في ظروف قريبة من الاتزان. لكن هذا الترتيب ليس قاعدة مطلقة في كل نقطة من المكمن؛ إذ تتأثر مواقع الموائع أيضًا بالضغط الشعري، وخواص الصخور، وحركة الموائع، والبنية الجيولوجية.

مخطط يوضح التوزيع النموذجي للغاز والنفط والماء في المكمن

الشكل 1.2: أمثلة تخطيطية لتوزيع الموائع في مكامن النفط والغاز.

الأنواع الرئيسية لصخور المكامن

تضم المكامن التقليدية الشائعة صخورًا فتاتية، مثل الحجر الرملي، وصخورًا كربوناتية، مثل الحجر الجيري والدولوميت. ولا تقتصر المكامن على هذين النوعين، لكنهما من أهم الأنواع التي تُدرس في هندسة المكامن.

الحجر الرمليالصخور الكربوناتية
يتكون غالبًا من حبيبات معدنية، يغلب عليها الكوارتز وقد تشمل الفلسبار ومعادن أخرى، وتوجد بينها مسام قد تتغير بفعل التماسك والإسمنت والطين. تشمل أساسًا الحجر الجيري الغني بالكالسيت والدولوميت. وقد تتضمن مسامًا بين الحبيبات أو داخلها، وفجوات ناتجة عن الذوبان، وكسورًا؛ لذلك قد تكون بنيتها المسامية شديدة التعقيد.
تتأثر المسامية والنفاذية بحجم الحبيبات وفرزها، ونوع الإسمنت، ومحتوى الطين، ومدى اتصال المسام. تتأثر المسامية والنفاذية بالنسيج الأصلي، والذوبان، والتدعيم الإسمنتي، والتبلور، والكسور، ومدى اتصال المسام والفجوات.

الخصائص الأساسية لصخور المكمن وتأثيرها في الإنتاج

1. المسامية (Porosity)

المسامية هي نسبة حجم الفراغات إلى الحجم الكلي للصخر، وهي مؤشر على سعة التخزين المتاحة للموائع. ويمكن التعبير عنها بالعلاقة:

φ = Vp / Vb

المسامية المئوية = (Vp / Vb) × 100%

حيث إن Vp حجم المسام، وVb الحجم الكلي للصخر، وφ المسامية بوصفها كسرًا عشريًا. وعند استخدام الحجم الكلي، تكون العلاقة بين الحجم الكلي وحجم الحبيبات (أو المادة الصلبة) كما يأتي:

Vb = Vp + Vg

حيث Vg حجم الحبيبات الصلبة. ويجب استخدام المسامية ككسر عشري في المعادلات التي تتطلب ذلك، لا كنسبة مئوية مباشرة. وتساعد المسامية في تقدير كمية الموائع التي يمكن أن يحتويها الصخر، لكنها لا تحدد وحدها معدل الإنتاج؛ إذ يعتمد التدفق أيضًا على النفاذية وخواص الموائع والضغط.

للتوسع في التعريف وطرق القياس، راجع شرح مسامية صخور المكمن.

2. النفاذية (Permeability)

النفاذية هي مقياس لقدرة شبكة المسام المتصلة على تمرير الموائع. قد يمتلك صخران مسامية متقاربة، لكن نفاذيتهما تختلف بسبب اختلاف أحجام أعناق المسام واتصالها وتعرج مسارات الجريان. لذلك تؤثر النفاذية مباشرةً في سهولة حركة النفط والغاز والماء، وفي استجابة البئر لمقدار السحب من الضغط.

وتُقاس النفاذية عادةً في المختبر على عينات اللباب، وتُعرض قيمها غالبًا بالدارسي أو الملي دارسي. ويمكن قراءة شرح قانون دارسي وطرق قياس النفاذية في مقال نفاذية صخور المكمن.

3. تشبع الموائع (Fluid Saturation)

يعبر التشبع عن الجزء من حجم المسام الذي يشغله مائع معين. وفي نظام يحتوي على النفط والماء والغاز، تكون تشبعات الأطوار مجموعًا يساوي 1 أو 100%، وفق طريقة التعبير. وتؤثر التشبعات في كمية الهيدروكربونات الموجودة، وفي مقدار كل طور القادر على الحركة. ويمكن التعرف على تعريف التشبع وتطبيقاته عبر شرح تشبع الموائع في صخور المكمن.

4. انضغاطية الصخور (Rock Compressibility)

تصف الانضغاطية استجابة حجم الصخر أو المسام لتغير الضغط أو الإجهاد وفق التعريف المستخدم. وعند انخفاض ضغط المكمن، قد يتغير حجم المسام وقد تتأثر المسامية والنفاذية، كما يمكن أن يحدث انضغاط في التكوين في الصخور الحساسة ميكانيكيًا. وتدخل هذه الخاصية في نمذجة استجابة المكمن أثناء الاستنزاف. للمزيد، راجع موضوع انضغاطية صخور المكمن.

5. قابلية البلل والضغط الشعري والنفاذية النسبية

تصف قابلية البلل (Wettability) ميل سطح الصخر إلى التفاعل مع أحد الموائع، وتؤثر في توزيع الموائع داخل المسام. أما الضغط الشعري (Capillary Pressure) فيرتبط بفرق الضغط بين الأطوار عند واجهاتها داخل المسام، ويسهم في تحديد توزيع التشبع عبر المنطقة الانتقالية. وتصف النفاذية النسبية (Relative Permeability) قدرة طور على التدفق عند وجود أطوار أخرى، ولذلك تختلف عن النفاذية المطلقة المقاسة في وجود طور واحد. تؤثر هذه الخصائص مجتمعة في حركة النفط والماء والغاز أثناء الإنتاج.

يمكن الاطلاع على خاصية البلل في صخور المكمن والضغط الشعري والتوتر السطحي لمزيد من التفاصيل.

6. الخواص الكهربائية للصخور

تُستخدم الخواص الكهربائية، بالتكامل مع بيانات السجلات واللباب، للمساعدة في تفسير المسامية وتشبع الموائع وتقدير خصائص التكوين. ويعتمد تفسيرها على نوع الصخر وماء التكوين وتركيب الموائع والنموذج المعتمد. ويمكن الرجوع إلى الخواص الكهربائية لصخور المكمن النفطي.

التحليل المختبري لصخور المكمن

يمكن أخذ عينات صخرية من المكمن أثناء الحفر أو بعده، ثم إخضاعها لاختبارات مختبرية. وتُستخدم نتائج الاختبارات لفهم خصائص الصخر، ومعايرة تفسير السجلات، ودعم تقييم المكمن وتصميم الإكمال والإنتاج. وتنقسم اختبارات اللباب عمومًا إلى تحليل أساسي روتيني وتحليل أساسي خاص.

التحليل الأساسي الروتيني (RCAL)

يهدف التحليل الأساسي الروتيني إلى قياس مجموعة من الخصائص الأساسية للعينة، وقد يشمل:

  • المسامية.
  • كثافة الحبيبات أو المصفوفة.
  • النفاذية، بما فيها النفاذية الأفقية وأحيانًا الرأسية.
  • تشبع الموائع ووصف الليثولوجيا.

تتوقف مجموعة الاختبارات وظروف القياس على نوع العينة وهدف الدراسة، وقد تؤثر ظروف الضغط والحرارة وتجهيز العينة في النتائج التي تُستخدم لتفسير المكمن.

التحليل الأساسي الخاص (SCAL)

يُجرى التحليل الأساسي الخاص عندما تكون هناك حاجة إلى فهم أعمق لسلوك الصخور والموائع، وقد يشمل قياس النفاذية النسبية والضغط الشعري وقابلية البلل والخواص الكهربائية وتأثير الإجهاد. وتساعد هذه النتائج في بناء نماذج أكثر تمثيلًا لسلوك الموائع داخل المكمن، خصوصًا عند توقع الإنتاج المتزامن للنفط والماء والغاز.

أهمية فهم خصائص الصخور في قرارات الإنتاج

تساعد معرفة خصائص صخور المكمن على الإجابة عن أسئلة هندسية رئيسية: كم يستطيع المكمن تخزينه؟ ما مدى سهولة انتقال الموائع إلى البئر؟ كيف تتغير حركة النفط والماء والغاز أثناء الاستنزاف؟ وهل يؤدي انخفاض الضغط إلى تغير ملموس في خصائص التكوين؟ لا تجيب خاصية منفردة عن جميع هذه الأسئلة؛ بل ينبغي تفسير المسامية والنفاذية والتشبع والانضغاطية والخواص التي تحكم تفاعل الصخور والموائع بصورة متكاملة.

محاضرة مرئية عن خصائص صخور المكمن

يعرض الفيديو التالي محاضرة تمهيدية عن خصائص صخور المكمن البترولي. ويمكن الاستفادة منه إلى جانب المقالات المتخصصة المرتبطة بكل خاصية.

تعليقات

الأكثر قراءة

كتاب هندسة النفط والغاز : من المكمن إلى السطح - قريبا بصيغة PDF مجانا

نفط المكامن الكتيمة و السجيل النفطي : تصحيح مفاهيم

متى نستخدم الاستخلاص المعزز EOR؟

لماذا لا توجد إجابة واحدة صحيحة في هندسة النفط والغاز؟

هندسة صناعة القرارات النفطية