كيف يتكون النفط والغاز الطبيعي؟ مراحل التكوين والهجرة
يتكوّن النفط والغاز الطبيعي عبر عمليات جيولوجية طويلة تمتد عادةً لملايين السنين. وتبدأ العملية بتراكم بقايا كائنات حية دقيقة، مثل الطحالب والعوالق، في بيئات رسوبية مناسبة. ثم تُدفن هذه المواد تحت طبقات من الرواسب، وتتغير تدريجيًا بفعل الزمن والحرارة والضغط. ولا يكفي وجود المادة العضوية وحده لتكوين تجمع نفطي؛ بل يلزم توافر صخور مناسبة ومسارات للهجرة ومكمن ومصيدة وغطاء صخري يحافظ على الهيدروكربونات.
المرحلة الأولى: تراكم المادة العضوية وتكوّن صخر المصدر
في بعض البيئات البحرية والبحيرية، تترسب بقايا الكائنات الحية الدقيقة مع الطين والرواسب الناعمة. وإذا دُفنت هذه المواد في ظروف تحدّ من تحللها الكامل، فقد تُحفظ داخل الصخور الرسوبية وتتحول تدريجيًا إلى مادة عضوية معقدة تُعرف باسم الكيروجين (Kerogen). وتُسمّى الصخور الغنية بهذه المادة والقادرة على توليد الهيدروكربونات صخور المصدر (Source Rocks).
ليست كل الصخور الرسوبية صخورَ مصدر؛ إذ تعتمد قدرتها على توليد النفط والغاز على كمية المادة العضوية ونوعها، إضافةً إلى تاريخ الدفن والحرارة الذي تعرضت له. ويمكن الاطلاع أيضًا على النفط الصخري لفهم علاقة الصخور الغنية بالمادة العضوية بالهيدروكربونات.
المرحلة الثانية: النضج الحراري وتولّد النفط والغاز
مع استمرار الدفن وارتفاع درجة الحرارة عبر الزمن الجيولوجي، تنضج المادة العضوية وتتحول تدريجيًا إلى هيدروكربونات. وتتحدد النواتج بحسب نوع المادة العضوية ودرجة النضج الحراري وتاريخ الحرارة؛ فقد تتولد كميات يغلب عليها النفط في نطاق من النضج، بينما يؤدي ازدياد النضج الحراري إلى تولّد مزيد من الغاز، كما يمكن أن يتولد الغاز مباشرةً من المادة العضوية. لذلك لا يصح ربط تكوّن الغاز بعمق ثابت واحد، لأن درجات الحرارة ومعدلات الدفن تختلف من حوض رسوبي إلى آخر.
يتكوّن الغاز الطبيعي أساسًا من الميثان، وقد يحتوي أيضًا على مركبات هيدروكربونية وغازات أخرى. وقد يوجد الغاز مع النفط في الحقل نفسه، ويُسمّى عند ارتباطه بالنفط الغاز المصاحب (Associated Gas)، كما توجد مكامن غاز لا تحتوي على تجمع نفطي اقتصادي، ويُشار إليها بمكامن الغاز غير المصاحب.
المرحلة الثالثة: هجرة النفط والغاز
بعد تولّد الهيدروكربونات، قد تغادر صخر المصدر وتتحرك عبر المسامات الدقيقة أو الشقوق والكسور أو الصخور الناقلة باتجاه صخور أخرى. وتُعرف هذه العملية باسم الهجرة (Migration)، وقد تكون أولية من صخر المصدر أو ثانوية باتجاه المكمن. وتتأثر حركة الهيدروكربونات بخصائص الصخور والضغط والطفو النسبي للنفط والغاز مقارنةً بالمياه الموجودة في المسام؛ ولذلك لا تتحرك بالضرورة في اتجاه واحد أو إلى عمق أقل في كل الحالات.
المرحلة الرابعة: التجمّع في المكمن والمصيدة
تتجمع الهيدروكربونات عندما تصل إلى صخر مكمن يتمتع بمسامية تسمح بتخزين السوائل والغازات ونفاذية تسمح بحركتها داخله. ومن الصخور المكمنية الشائعة الحجر الرملي وبعض الصخور الكربوناتية. ويمكنك قراءة المزيد عن نفاذية الصخور لفهم دورها في انتقال الموائع داخل المكمن.
ولكي يبقى النفط والغاز متجمعين، يلزم وجود مصيدة (Trap) وغطاء صخري منخفض النفاذية، مثل بعض أنواع الطفل أو الملح أو المتبخرات، يحدّ من استمرار الهجرة إلى أعلى. وقد تكون المصيدة تركيبية ناتجة عن الطيات أو الفوالق، أو طباقية ناتجة عن تغيّر نوع الصخور أو امتدادها. وإذا غاب المكمن أو المصيدة أو الغطاء، فقد لا يتكوّن تجمع هيدروكربوني محفوظ وقابل للاستكشاف التجاري. وتختلف هذه الأنظمة بين المكامن التقليدية وغير التقليدية؛ انظر مقارنة النفط الصخري بالنفط التقليدي.
الخلاصة
يتطلب تكوّن تجمعات النفط والغاز سلسلة مترابطة من العمليات: تراكم مادة عضوية مناسبة، ودفنها ونضجها حراريًا، وتولّد الهيدروكربونات، ثم هجرتها وتجمعها في صخور مكمن داخل مصيدة محكمة. وتساعد دراسة صخور المصدر ومسارات الهجرة والمكامن والأغطية الصخرية على تقييم احتمالات وجود النفط والغاز في الأحواض الرسوبية.
للاطلاع العلمي: شرح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لتكوّن النفط، وتعريف النظام البترولي في معجم SLB.
تعليقات
إرسال تعليق