كيف يستخرج النفط الصخري؟ الحفر الافقي والتكسير الهيدروليكي
يحتاج إنتاج النفط من التكوينات الصخرية منخفضة النفاذية إلى تقنيات تتجاوز الحفر التقليدي؛ لأن النفط لا يتحرك بسهولة عبر المسامات الدقيقة للصخر. وتعتمد الطريقة المستخدمة في كثير من حقول النفط الصخري على الجمع بين الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، بما يسمح بزيادة اتصال البئر بالطبقة المنتجة وتحسين تدفق النفط إليها.
يُستخدم مصطلح «النفط الصخري» في الاستخدام الشائع لوصف النفط الموجود داخل الصخور منخفضة النفاذية، ويُشار إليه في كثير من المراجع الفنية باسم Tight Oil. ولا يعني ذلك أن النفط نفسه يتكوّن من صخر؛ بل إنه نفط سائل محبوس في صخور يصعب إنتاجه تجاريًا من دون تحفيزها. وتشرح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تعريف النفط من التكوينات منخفضة النفاذية.
1. تحديد الطبقات الحاملة للنفط
تبدأ العملية بدراسة البيانات الجيولوجية ونتائج المسوحات الزلزالية والآبار الاستكشافية لتحديد الطبقة المستهدفة وعمقها وامتدادها وخصائصها. وتُستخدم هذه المعلومات لاختيار موقع البئر وتقدير الجدوى الاقتصادية والمخاطر التشغيلية قبل بدء الحفر.
2. حفر البئر أفقيًا
يُحفر البئر رأسيًا أولًا حتى يقترب من العمق المطلوب، ثم يُوجَّه تدريجيًا حتى يمتد الجزء الأخير منه أفقيًا داخل الطبقة المنتجة. ويسمح هذا الجزء الأفقي بملامسة مساحة أكبر من الصخور الحاملة للنفط مقارنة ببئر رأسي يمر عبر الطبقة لمسافة قصيرة. ويمكن قراءة شرح إضافي عن تقنيات إنتاج النفط الصخري، كما يوضح مقال الفرق بين النفط الصخري والنفط التقليدي سبب الحاجة إلى هذه التقنيات.
3. تبطين البئر وتجهيزه
بعد الحفر، تُركّب أنابيب التغليف الفولاذية وتُثبّت بالإسمنت في المراحل المناسبة لعزل الطبقات الجيولوجية وحماية البئر. ثم يُجهّز الجزء المستهدف من البئر للتكسير، وقد تُستخدم ثقوب مخصصة لتمكين سوائل التكسير من الوصول إلى الصخور المحيطة. ويُصمَّم برنامج التغليف والإسمنت وفق ظروف الموقع والضغوط واللوائح المعمول بها.
4. إجراء التكسير الهيدروليكي
يُضخ سائل التكسير، الذي يتكوّن أساسًا من الماء والرمل وكميات محددة من الإضافات الكيميائية، بضغط محسوب لفتح شقوق دقيقة في الصخور. ويساعد الرمل، أو مادة داعمة بديلة، على إبقاء الشقوق مفتوحة بعد خفض الضغط، فتتمكن الموائع الهيدروكربونية من التحرك نحو البئر بسهولة أكبر. وغالبًا ما يُنفّذ التكسير على مراحل متعددة على امتداد الجزء الأفقي من البئر. ويمكن الاطلاع على شرح فني لآلية التكسير ضمن شرح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي.
5. بدء الإنتاج ومعالجة الموائع
بعد إكمال البئر، يُسمح للنفط والغاز والماء بالتحرك إلى سطح الأرض وفق إجراءات تشغيلية مضبوطة. وتُفصل الموائع في معدات السطح، ثم يُنقل النفط إلى مرافق المعالجة أو التخزين. كما تُجمع المياه العائدة من عملية التكسير والمياه المصاحبة للإنتاج وتُدار أو تُعالج وفق خصائصها ومتطلبات البيئة والسلامة.
6. المراقبة والتحديات التشغيلية والبيئية
يتطلب إنتاج النفط من التكوينات منخفضة النفاذية مراقبة ضغط البئر ومعدلات الإنتاج وسلامة التغليف والإسمنت وإدارة المياه. وتشمل الاعتبارات المهمة استخدام المياه، ومعالجة المياه الراجعة، والتعامل الآمن مع المواد الكيميائية، ومنع التسربات، ومراقبة انبعاثات الميثان. وتختلف التكاليف والإنتاجية بحسب خصائص المكمن وتصميم البئر وأسعار الخدمات والطاقة والنفط؛ لذلك لا يصح تعميم أن هذا النوع أغلى دائمًا من النفط التقليدي في كل الحقول.
7. الفرق بين النفط الصخري والصخر الزيتي
من المهم التمييز بين النفط الموجود أصلًا كسائل داخل الصخور منخفضة النفاذية، وبين الصخر الزيتي الذي يحتوي على مادة عضوية صلبة تُسمّى الكيروجين. يُنتج النوع الأول غالبًا بالحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، أما الصخر الزيتي فيحتاج عادةً إلى تسخين الكيروجين وتحويله إلى سوائل قابلة للمعالجة. لذا فهما ليسا موردًا واحدًا ولا تُستخدم لهما طريقة استخراج واحدة. للمزيد، راجع مقال النفط السجيل: التعريف والتكنولوجيا والآفاق، أو شاهد مجموعة الأفلام التعليمية عن النفط الصخري.
الخلاصة أن تطوير النفط من الصخور منخفضة النفاذية يعتمد أساسًا على تحديد الطبقة المنتجة، وحفر بئر أفقي، وعزل البئر وتجهيزه، ثم تحفيز الصخور بالتكسير الهيدروليكي ومراقبة الإنتاج. وتبقى ملاءمة هذه الطريقة مرتبطة بالظروف الجيولوجية والاقتصادية والبيئية لكل حقل.
تعليقات
إرسال تعليق